تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل فى نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله (1)، وأسبابا ذللا لعفوه.

فالله الله فى عاجل البغى ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، التى تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة (2)، فما تكدى أبدا (3)، ولا تشوى أحدا : لا عالما لعلمه ، ولا مقلا فى طمره (4)، وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين (5) بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام فى الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم (6)،

(1) عتاق الوجوه : كرامها

، وهو جمع عتيق من «عتق» إذا رقت بشرته. والمتون : الظهور

(2) هذا نوع من

تحكيم الفقراء فى أموال الأغنياء ، وتسليط لهم عليهم ، وفيه إضعاف لكبر الأغنياء

(3) القمع : القهر ،

وتقول : قمعته مثل منعته وأقمعته ، أى : قهرته وأذللته والنواجم : جمع ناجمة

من «نجم» إذا طلع وظهر ، والقدع : الكف والمنع ، وتقول : قدعه مثل منعه وأقدعه

أيضا ، إذا كفه وكبح جماحه

(4) «تليط

، وتلوط» أى : تلصق ، وقوله «غيركم» أى : أنتم ، فانكم تتعصبون لا عن حجة يقبلها

السفيه ، ولا عن علة تحتمل التمويه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٧٣