تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون : ظهر الفساد فلا منكر متغير ، ولا زاجر مزدجر! أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله فى دار قدسه؟ وتكونوا أعز أوليائه عنده؟! هيهات! لا يخدع الله عن جنته ولا تنال مرضاته إلا بطاعته. لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به.

* 126 ومن كلام له عليه السلام

لأبى ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة (1)

يا أبا ذر ، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على

(1) لو قرضت منها

جزءا وخصصت به نفسك : أى لو رضيت أن تنال منها.

(2) أظأركم : أعطفكم

، وتقول : ظأرت الناقة أظأرها وهى ناقة مظؤرة ، إذا عطفتها على ولد غيرها ، وفى

أمثالهم «الطعن يظأره» أى : يعطفه على الصلح ، وتقول أيضا : ظأرت الناقة تظأر ، إذا

عطفت على البو ، فهو فعل يتعدى ويلزم. والوعوعة : الصوت وكذلك الوعواع

(3) السرار كسحاب

وكتاب فى الأصل : آخر ليلة من الشهر ، والمراد الظلمة ، أى أن أطلع بكم شارفا

يكشف عما عرض على العدل من الظلمة ، كما يدل على هذا قوله «وأقيم اعوجاج الحق» فان

الحق لا اعوجاج فيه ولكن قوما خلطوه بالباطل فهذا ما أصابه من اعوجاج. قال ابن أبى

الحديد : ويمكن عندى أن يفسر على وجه آخر ، وهو أن يكون السرار ههنا بمعنى السرر ،

وهى خطوط مضيئة فى الجبهة ، وقد نص أهل اللغة على أنه يجوز فيها سرر وسرار ، فيكون

معنى كلامه عليه السلام : هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل وتنجلى أرصاده ، ويبرق

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٧