تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع (1) ورب كادح خاسر. وقد أصبحتم فى زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان فى هلاك الناس إلا طمعا. فهذا أوان قويت عدته (2) وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته (3). اضرب بطرفك حيث شئت من الناس : هل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، (4) أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا؟ أين خياركم وصلحاؤكم؟ وأحراركم وسمحاؤكم؟ وأين المتورعون فى مكاسبهم؟ والمتنزهون فى مذاهبهم؟ أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة؟ وهل خلقتم إلا فى حثالة (5) لا تلتقى بذمهم الشفتان

(1) الربذة محركة

موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبى ذر الغفارى رضى الله عنه ، والذى

أخرجه إليه الخليفة الثالث رضى الله عنه ، قال ابن أبى الحديد : واقعة أبى ذر وإخراجه

إلى الربذة أحد الأحداث التى نقمت على عثمان رضى الله عنه. وقد روى هذا الكلام

أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى فى كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن

عكرمة عن ابن عباس قال : لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودى فى الناس ألا

لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به مروان ،

وتحاماه الناس ، إلا على بن أبى طالب وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا ولديه وعمارا ، فانهم

خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيها يا حسن ، ألا

تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ، فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل

على رضى الله عنه على مروان : فضرب بالسوط بين أذنى راحلته ، وقال له : تنح لحاك

الله إلى النار ، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان ، فأخبره الخبر ، فتلظى على على ، ووقف

أبو ذر فودعه الناس ، فقال له على : يا أبا ذر ، إنك غضبت لله الخ «2 ن ج

2»

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٦