تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم (1) وأدخلتم فى حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ، ودخولا فى عيونكم ، ونفثا فى أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله (2)، وموطىء قدمه ، ومأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته (3)، واتعظوا بمثاوى خدودهم (4)، ومصارع جنوبهم. واستعيذوا بالله من لواقح الكبر (5) كما تستعيذون [به] من طوارق الدهر ، فلو رخص الله فى الكبر لأحد من

(1) المخمصة : الجوع

، والمجهدة : المشقة. ومخض اللبن : تحريكه ليخرج زبده وبابه قطع ونصر وضرب. والمكاره

تستخلص إيمان الصادقين وتظهر مزاياهم العقلية والنفسية. وروى «محصهم» بالحاء والصاد

المهملتين أى : طهرهم وزكاهم. وأصل المحص والتمحيص تخليص الشىء مما فيه من عيب ،

تقول : محصت الذهب مخففا ومشددا إذا أزلته عنه ما يشوبه. وفى التنزيل : «

وليمحص

الله الذين آمنوا

»

(2) لا تجعلوا كثرة

الأولاد ووفرة الأموال دليلا على رضا الله ، والنقص فيهما دليلا على سخطه ، فقد

يكون الأول فتنة واستدراجا ، والثانى محنة وابتلاء

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٦٧