حتى أعنقوا فى حنادس جهالته (1)! ومهاوى ضلالته ، ذللا على سياقه سلسا فى قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم (2)، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه (3)!! فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية (4)، فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا! ولا تطيعوا
(1) الأدعياء : جمع
دعى ، وهو من ينتسب إلى غير أبيه. والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف ، والأشرار
المنتسبون إلى الأخيار. و«شربتم بصفوكم كدرهم» أى : خلطوا صافى إخلاصكم بكدر
نفاقهم ، وبسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم. والأحلاس : جمع حلس بالكسر : وهو كساء
رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ، أو هو كساء تبسط تحت حر الثياب ، فقيل لكل
ملازم لشىء هو حلسه ، وفى الحديث «كن حلس بيتك» أى : لا تبرحه ، والعقوق : العصيان
(2) النبل بالفتح
: السهام العربية ، وهى مؤنثة ولا واحد لها من لفظها ، وقد جمعوها على نبال كرجال
وأنبال
(3) المثلات بفتح
فضم العقوبات
(4) مثاوى : جمع مثوى
بمعنى المنزل ، ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت ، ويروى «بمثاوى
خلودهم» ، ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب
(5) لواقح الكبر : محدثاته
فى النفوس