تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه [وأوليائه] ، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا فى التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين وقد اختبرهم الله بالمخمصة (1)، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد (2) جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار فى مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه وتعالى « 014 أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين فى أنفسهم ، بأوليائه المستضعفين فى أعينهم ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون ، عليهما السلام ، على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصى فشرطا له إن أسلم بقاء

(1) الذهبان بضم

الذال : جمع ذهب ، والعقيان نوع من الذهب ينمو فى معدنه

(2) لو كان الأنبياء

بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الاضطرار ، فسقط البلاء أى : ما به يتميز

الخبيث من الطيب ولم يبق محل للجزاء على خير أو شر ، فان الفعل اضطرارى. وبذلك

تضمحل أخبار السماء بالوعد والوعيد ، لعدم الحاجة ، ثم لا يكون للقابلين دعوة

الأنبياء أجور المبتلين أى : الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره ، لاستوائهم

مع من قبل بالسطوة

(3) فان الخضوع

بالرهبة يسمى إذ ذاك إيمانا ، مع أن الايمان فى الحقيقة هو الاذعان والتصديق ، فلا

يكون معنى الاسم لازما له

(4) خصاصة : فقر وحاجة ،

والخصاص كسحاب مثله

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٦٨