تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء. فأطفئوا ما كمن فى قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون فى المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته (1) واعتمدوا وضع التذلل على رءوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة (2) بينكم وبين عدوكم : إبليس وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا. ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية فى قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان فى أنفه من ريح الكبر الذى أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.

ألا وقد أمعنتم فى البغى (3)، وأفسدتم فى الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة! فالله الله فى كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، فانه ملاقح الشنآن (4)، ومنافخ الشيطان ، التى خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ،

(1) أعنقوا : من «أعنقت

الثريا» غابت ، أى غابوا واختفوا ، والحنادس : جمع حندس بكسر الحاء وهو الظلام

الشديد ، والمهاوى : جمع مهواة ، وهى الهوة التى يتردى فيها الصيد. والذلل : جمع

ذلول ، من الذل بالضم ضد الصعوبة ، والسياق هنا : السوق ، والسلس بضمتين جمع

سلس ككتف : وهو السهل ، والقياد من أمام كالسوق من خلف

(2) الهجينة : الفعلة

القبيحة ، والتهجين : التقبيح ، وأصل هذه المادة الهجنة بضم الهاء وسكون الجيم

وهى فى الناس والخيل أن يكون الأب كريما والأم ليست كذلك ، وعكس هذا يسمى الاقراف

، وهو أن تكون الأم كريمة والأب ليس كذلك ، أى : إنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا

خلق الله لهم

(3) الآلاء : النعم

(4) اعتزاء الجاهلية : تفاخرهم

بأنسابهم : كل منهم يعتزى أى : ينتسب إلى أبيه وما فوقه من أجداده ، وكثيرا ما

يجر التفاخر إلى الحرب ، وهى إنما تكون بدعوة الرؤساء ، فهم سيوفها

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٦٥