تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى. وأخذ ما أعطى. وسأل عما أسدى (1). فما أقل من قبلها وحملها حق حملها ، أولئك الأقلون عددا. وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول : « 04 وقليل من عبادي الشكور ». فأهطعوا بأسماعكم إليها (2)، وكظوا بجدكم عليها ، واعتاضوها من كل سلف خلفا ، ومن كل مخالف موافقا ، أيقظوا بها نومكم ، واقطعوا بها يومكم ، وأشعروا بها قلوبكم ، وارحضوا بها ذنوبكم (3). وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها (4) . ألا وصونوها وتصونوا بها (5). وكونوا عن الدنيا نزاها ، وإلى الآخرة ولاها ، ولا تضعوا من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ، ولا تشيموا بارقها (6) ولا تستمعوا ناطقها ، ولا [تجيبوا] ناعقها ، ولا تستضيئوا بإشراقها ، ولا تفتنوا

(1) خالب : خادع ، والمحروبة

: المنهوبة

(2) المتصدية : المرأة

تتعرض للرجال تميلهم إليها ، ومن الدواب : ما تمشى معترضة خابطة. والعنون بفتح

فضم : مبالغة من «عن» إذا ظهر ، ومن الدواب : المتقدمة فى السير. شبه الدنيا

بالمرأة المتبرجة المستميلة ، أو بالدابة تسبق الدواب ، وإن لم يدم تقدمها ، أو

الخابطة على غير طريق. والجامحة : الصعبة على راكبها ، والحرون : التى إذا طلب بها

السير وقفت ، والمائنة : الكاذبة ، والخؤون : مبالغة فى الخائنة. والكنود : من «كند»

كنصر : كفر النعمة ، وجحد الحق : أنكره وهو به عالم. والعنود : شديد العناد ، والصدود

: كثيرة الصد والهجر. والحيود : مبالغة فى الحيد بمعنى الميل. والميود : من «ماد» إذا

اضطرب. يريد بهذه الأوصاف أن الدنيا فى طبيعتها لؤم : فمن سالمها حاربته ، ومن

حاربها سالمته

(3) الحرب بالتحريك

: سلب المال ، والعطب : الهلاك.

(4) أى : قائمون على ساق

استعدادا لما ينتظرون من آجالهم ، والساق : مصدر «ساق فلانا» إذا أصاب ساقه ، مثل «رأسه»

إذا أصاب رأسه ، و«جلده» أى : أصاب جلده ، و«رآه» أى : أصاب رئته ، و«وجهه» أى

: أصاب وجهه ، وهذه الأفعال كلها مفتوحة العين ، أى : ولا يلبثون أن يضربوا على

سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم ، أو هو السياق بمعنى الشروع فى نزع الروح ، من «ساق

المريض سياقا» واللحاق : للماضين ، والفراق : للباقين

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٥٨