تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمده على نعمه التؤام (1)، وآلائه العظام ، الذى عظم حلمه فعفا ، وعدل فى كل ما قضى ، وعلم ما يمضى وما مضى ، مبتدع الخلائق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه بلا اقتداء ولا تعليم ، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطإ ، ولا حضرة ملأ. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون فى غمرة (2) ويموجون فى حيرة. قد قادتهم أزمة الحين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم (3)، وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله ، فإن التقوى فى اليوم الحرز والجنة ، وفى غد الطريق إلى الجنة : مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ (4)، لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين

(1) أسدى : منح وأعطى.

(2) الاهطاع : الاسراع

، أهطع البعير. مد عنقه وصوب رأسه ، والكظاظ ككتاب : الممارسة وطول الملازمة.

وفعله ككتب

(3) رحض كمنع : غسل

، والحمام ككتاب : الموت

(4) أى : لا تكونوا عبرة

يتعظ بسوء مصيركم من أطاع التقوى وأدى حقوقها

(5) تصونوا : تحفظوا ، والنزاه

: جمع نازه ، وهو العفيف النفس ، والولاه : جمع واله ، وهو الحزين على الشىء حتى

يناله ، أى : المشتاق

(6) شام البرق : نظر

اليه أين يمطر ، والبارق : السحاب ، أى : لا تنظروا لما يغركم من مطامعها. والأعلاق

: جمع علق بالكسر : بمعنى النفيس.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٥٧