تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صراطها. وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها (1) وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثا (2) وسمينها غثا ، فى موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها (3)، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخيف وعيدها ، غم قرارها (4)، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها « 07 وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا » قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم فى الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم فى دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا (5) فجعل الله لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا

(1) «لزوم الأرض» : كناية

عن السكون ، ينصحهم به عند عدم توافر أسباب الجهاد ، وينهاهم عن التعجل بحمل

السلاح تلبية لقول يقوله أحدهم فى غير وقته ، ويأمرهم بالحكمة فى العمل لا يأتونه

إلا عند رجحان نجحه. وإصلات السيف : سله.

(2) الفاشى : المنتشر.

والجد بالفتح : العظمة ، وفى التنزيل : «

وأنه

تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا

ولدا

» وفى الدعاء «وتبارك اسمك ، وتعالى جدك»

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٥٥