تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينه. لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لإطفاء نوره. فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، (1) وبادروا الموت فى غمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله ، فإن الغاية القيامة وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل. وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس (2)، وشدة الإبلاس ، وهول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وعم الضريح ، وردم الصفيح.

فالله الله عباد الله! ، فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة فى قرن (3) وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على

(1) الكلاكل : الصدور

، كناية عن الأثقال

(2) الرث : البالى ،

والغث : المهزول

(3) الكلب محركا

: أكل بلا شبع ، واللجب : الصياح ، أو الاضطراب ، والتغيظ : الهيجان ، والزفير : صوت

توقد النار ، وذكت النار : اشتد لهيبها

(4) «غم»

صفة من «غمه» إذا غطاه ، أى : مستور قرارها المستقر فيه أهلها ويروى «عم» بالعين

المهملة ، من «عمى»

(5) لا يريد من التوحش

النفرة من الناس والجفوة فى معاملتهم ، بل يريد عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون

إليها.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٥٤