لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر فى غيره (1).
الذى لا يحول ، ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول (2)، ولم يلد فيكون مولودا (3) ولم يولد فيصير محدودا (4). جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدى فتمسه. لا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالأحوال ، ولا تبليه الليالى والأيام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشىء من الأجزاء (5) ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض. ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية.
ولا أن الأشياء تحويه ، فتقله أو تهويه (6) أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله.
(1) «والج» أى : داخل.
وتقول : ولج يلج مثل وعد يعد ولوجا كجلوس وأولجه غيره ، وفى التنزيل : «
يولج
الليل في النهار
»
(2) اللهوات ، ومثله
اللهيات : جمع لهاة ، وهى : اللحمة فى سقف أقصى الفم وتجمع على «لها» أيضا
(3) أى : لا يتكلف
الحفظ «
ولا يؤده حفظهما وهو العلي
العظيم
»
(4) «كلامه»
أى : الألفاظ والحروف التى يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهى حادثة
عند عموم الفرق ، ما خلا جماعة من الحنابلة ، أو المراد بالكلام هنا : ما أريد فى
قوله تعالى :
(
قل لو كان
البحر مدادا لكلمات ربي لنفد
الآية
)
وهو على ما
قال بعض المفسرين أعيان الموجودات
(5) «ولا
يكون» عطف على «تجرى»