تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قائم فى سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غنى لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات (1)، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله.

بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له (2)، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد (3). مؤلف بين متعادياتها (4) مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين

(1) كالجزئين من

عنصر واحد فى جسمين مختلفى المزاج

(2) «منذ ، وقد ، ولو

لا» : فواعل للأفعال قبلها ، ومنذ : لابتداء الزمان ، وقد لتقريبه ، ولا يكون

الابتداء والتقريب إلا فى الزمان المتناهى ، وكل مخلوق يقال فيه : قد وجد ، ووجد

منذ كذا ، وهذا مانع للقدم والأزلية ، وكل مخلوق يقال فيه : لو لا خالقه لما وجد ،

فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره ، و«الأدوات» أى : آلات الادراك التى هى

حادثة ناقصة ، فكيف يمكن لها أن تحد الأزلى المتعالى عن النهاية فى الكمال. وقوله «بها»

أى : بتلك الأدوات ، أى : بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى

للعقول ، وبها أى : بمقتضى طبيعة تلك الأدوات : من أنها لا تدرك إلا ماديا

محدودا امتنع سبحانه عن إدراك العيون ، التى هى نوع من تلك الأدوات

(3) أى : لاختلفت

ذاته باختلاف الأعراض عليها ، ولتجزأت حقيقته ، فان الحركة والسكون من خواص الجسم

، وهو منقسم ، ولصار حادثا ، فان الجسم بتركبه مفتقر لغيره.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٤٣