تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رهبة وخوفا. فالطير مسخرة لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على الندى واليبس (1)، وقدر أقواتها ، وأحصى أجناسها :

فهذا غراب ، وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام. دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها (2) وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

* 181 ومن خطبة له عليه السلام

فى التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة [غيرها] ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه (3). كل معروف بنفسه مصنوع (4)، وكل

(1) ترفده كتضربه

أى : تعينه

(2) مشعر كمقعد محل

الشعور ، أى : الاحساس ، فهو الحاسة ، و«تشعيرها» إعدادها للانفعال المخصوص الذى

يعرض لها من المواد ، وهو ما يسمى بالاحساس فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائما ،

ولو كان لله مشعر لكان منفعلا ، والمنفعل لا يكون فاعلا ، وقد قلنا إنه هو الفاعل

بتشعير المشاعر ، وهذا بمنزلة أن يقال : إن الله فاعل فى خلقه فلا يكون منفعلا

عنهم ، كما يأتى التصريح به ، وإنما خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم أن لله

مشاعر ، وعقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها اليه ، فلا ضد له ، إذ

لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها ، فلم تكن

أضدادا. والمقارنة بين الأشياء فى نظام الخلقة دليل أن صانعها واحد ، إذ لو كان له

شريك لخالفه فى النظام الايجادى فلم تكن مقارنة ، والمقارنة هنا : المشابهة

(3) الصرد محركا

: البرد ، أصلها فارسية

(4) متعادياتها كالعناصر

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٤٢