القلال (1)، وتفرق هذه اللغات ، والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر. زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع! ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا (2)، ولا تحقيق لما أوعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان؟ وإن شئت قلت فى الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين (3)، وجعل لها السمع الخفى ، وفتح لها الفم السوى ، وجعل لها الحس القوى ، ونابين بهما تقرض ومنجلين بهما تقبض (4) يرهبها الزراع فى زرعهم ، ولا يستطيعون ذبها (5)، ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث فى نزواتها (6) وتقضى منه شهواتها! وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة فتبارك الله الذى يسجد له من فى السموات والأرض طوعا وكرها ، ويعنو له خدا ووجها ، ويلقى إليه بالطاعة سلما وضعفا ، ويعطى له القياد
(1) المراد من الندى
هنا : مقابل اليبس بالتحريك فيعم الماء ، كأنه يريد أن الله جعل من الطير ما
تثبت أرجله فى الماء ، ومنه من لا يمشى إلا فى الأرض اليابسة
(2) الهطل بالفتح
: تتابع المطر والدمع ، والديم كالهمم جمع ديمة : وهى مطر يدوم فى سكون بلا
رعد ولا برق ، و«تعديد القسم» إحصاء ما قدر منها لكل بقعة. و«جدوب الأرض» : يبسها
لاحتجاب المطر عنها
(3) صمده : قصده ، وبابه
نصر
(4) أى : كل معروف الذات
بالكنه مصنوع ، لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة. فمعروف الكنه
مركب ، والمركب مفتقر فى الوجود لغيره ، فهو مصنوع.