تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الديان ، ولو فى الصفا اليابس ، والحجر الجامس (1)، ولو فكرت فى مجارى أكلها ، فى علوها وسفلها ، وما فى الجوف من شراسيف بطنها (2) وما فى الرأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذى أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها! لم يشركه فى فطرتها فاطر ، ولم يعنه فى خلقها قادر. ولو ضربت فى مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شىء (3) وغامض اختلاف كل حى!! وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوى والضعيف ، فى خلقه إلا سواء!! وكذلك السماء والهواء ، والرياح والماء.

فانظر إلى الشمس والقمر ، والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه

|لا يتأرى لما فى

القدر يرقبه||ولا يعض على

شرسوفه الصفر|

(1) القلال : جمع

قلة بالضم وهى رأس الجبل.

(2) «لم يلجأوا» : لم

يستندوا ، و«أوعاه» كوعاه ، بمعنى حفظه

(3) أى : مضيئتين

كأن كلا منهما ليلة قمراء أضاءها القمر

(4) المنجل كمنبر : آلة

من حديد معروفة يقضب بها الزرع. قالوا : أراد بهما هنا رجليها لاعوجاجهما وخشونتهما

(5) دفعها

(6) «نزواتها»

أى : وثباتها ، وتقول : نزا عليه ، أى : وثب ، وبابه عدا ، وجاء المصدر على نزوان

بحركات أيضا

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٤٠