تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة (1)، وعرى الإيمان وثيقة.

** منها :

فى صفة [عجيب] خلق أصناف من الحيوانات :

ولو فكروا فى عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة! ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له العظم والبشر (2)؟

أنظروا إلى النملة فى صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها! تنقل الحبة إلى جحرها ، وتعدها فى مستقرها ، تجمع فى حرها لبردها ، وفى ورودها لصدرها (3) مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها

(1) الجامس : الجامد

(2) الشراسيف : مقاط

الأضلاع ، وهى أطرافها التى تشرف على البطن ، والواحد شرسوف بزنة عصفور أو

الشرسوف : غضروف معلق بكل عضو مثل غضروف الكتف ، وقال ابن الأعرابى : الشرسوف : رأس

الضلع مما يلى البطن ، وقال أعشى بأهلة يرثى أخاه لأمه المنتشر بن وهب الباهلى :

(لا يتأرى : لا يتحبس. والصفر : الجوع ، وقيل : دابة تعض الضلوع والشراسيف)

(3) أى : إن دقة

التفصيل فى النملة على صغرها والنخلة على طولها تدلك على أن الصانع واحد

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٣٩