تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نادى باعلى صوته :

الجهاد الجهاد عباد الله!! ألا وإنى معسكر فى يومى هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج.

قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام فى عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه الله فى عشرة آلاف ، ولأبى أيوب الأنصارى فى عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.

* 178 ومن خطبة له عليه السلام

الحمد لله المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة (1) خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزته ، وساد العظماء بجوده. وهو الذى أسكن الدنيا خلقه ، وبعث إلى الجن والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذروهم من ضرائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها (2)، وليبصروهم عيوبها وحلالها وحرامها ، وما

(1) أى : كما طلب من

خلقه أن يحمدوه

(2) جعل القرآن آمرا

زاجرا لما كان الله تعالى آمرا به زاجرا ، فأسند الأمر والزجر إليه كما تقول سيف

قاطع وقاتل ، وإنما القاطع والقاتل الضارب به ، وجعله صامتا ناطقا باعتبارين ، فانه

من حيث هو حروف وأصوات صامت ، إذ كان يستحيل أن تكون الحروف ناطقة ، وهو من حيث

تضمنه الاخبار والأمر والنهى والنداء وغير ذلك من أقسام الكلام التى ينطق بها كأنه

ناطق ، لأنه الفهم يقع عنده ، وهذا من باب المجاز ، كما تقول : هذه ربوع ناطقة ، وأخبرتنى

الديار بعد رحيلهم كذا ، وما أشبه ذلك ، وقوله «ارتهن عليه أنفسهم» حبس نفوسهم فى

ضنك المؤاخذة حتى يؤدوا حق القرآن من العمل به ، فان لم يفعلوا لم يخلصوا بل

يهلكوا.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٣٢