وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته (1)، خليفة من خلائف أنبيائه.
** ثم قال عليه السلام :
أيها الناس ، إنى قد بثثت لكم المواعظ التى وعظ الأنبياء بها أممهم ، وأديت [إليكم] ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطى فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا (2)!! لله أنتم ، أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل؟! ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ، ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق (3)؟! قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم ، أين إخوانى الذين ركبوا
(1) عمار بن ياسر من
السابقين الأولين ، وهو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن قيس ، العنسى بالنون
بعد العين المهملة المذحجى ، حليف بنى مخزوم ، وكنيته أبو اليقظان. وكان عمار
رضى الله عنه ممن عذب فى الله تعالى هو وأبوه وأخوه وأمه فى بدء دعوة النبى صلى
الله عليه وآله وسلم ، وقد مر بهم النبى وهم يعذبون فبشرهم بالجنة وقال لهم «صبرا
آل ياسر» وفى عمار نزل قوله تعالى : «
إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان
» وقد روى
خالد بن الوليد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم «من أبغض عمارا أبغضه الله» وأبو
الهيثم مالك بن التيهان بتشديد الياء وكسرها من أكابر الصحابة ، ذكر أبو نعيم
وابن عبد البر أن أبا الهيثم مالك بن التيهان وهو عمرو بن الحارث شهد صفين واستشهد
بها. وأنكر ذلك ابن قتيبة وذو الشهادتين : خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة
الخطمى الأنصارى من بنى خطمة من الأوس قبل النبى شهادته بشهادة رجلين فى قصة
مشهورة ، كلهم قتلوا فى صفين. وأبرد برؤسهم ، أى : أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى
البغاة للتشفى منهم رضى الله عنهم
(2) أوه بفتح
الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء كلمة توجع.