تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 124 ومن خطبة له عليه السلام

فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة (1)

يا أحنف ، كأنى به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب (2) ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل (3) يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام.

قال الشريف : يومىء بذلك إلى صاحب الزنج. ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة (4)، والدور المزخرفة التى لها أجنحة كأجنحة النسور (5) وخراطيم كخراطيم الفيلة. من أولئك الذين لا يندب قتيلهم (6) ولا يفتقد

كانوا عبيدا لدهاقين

البصرة ، ولم يكونوا ذوى زوجات وأولاد ، بل كانوا على هيئة الشطار عزابا فلا نادبة

لهم. وقوله «ولا يفتقد غائبهم» يريد أنهم كثير فكلما قتل منهم قتيل سد غيره مسده ،

فلا يظهر أثر فقده. وقوله «أنا كاب الدنيا لوجهها» قد روى مثل ذلك عن عيسى ابن

مريم عليه السلام قال «أنا الذى كببت الدنيا على وجهها ، ليس لى زوجة تموت ، ولا

بيت يخرب ، وسادى الحجر ، وفراشى المدر ، وسراجى القمر» والعبارة كناية عن الزهادة

فى الدنيا والصدف عنها

(1) المجان : جمع

مجن بكسر الميم وهو الترس ، وإنما سمى مجنا لأنه يستتر به ، والجنة بالضم السترة

، وجمعها جنن بوزان غرفة وغرف والمطرقة بسكون الطاء وفتح الراء التى أطرق

بعضها إلى بعض أى : صمت طبقاتها فجعل بعضها يتلو بعضا ، ويقال : جاءت الابل مطاريق

، أى : يتلو بعضها بعضا. وقال الشيخ الامام رضى الله عنه : فى القاموس «أى : التى

يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة أى : المخصوفة وهو عجز عن التعبير ، والأحسن

أن يقال : أى التى أزلق بها الطراق ككتاب وهو جلد يقور على مقدار الترس ثم

يلزق به.

(2) السرق بالتحريك

: شقق الحرير الأبيض ، أو هو الحرير عامة. واحدتها سرقة

(3) يعتقبون : يحتبسون

كرائم الخيل يمنعونها غيرهم ، وقال ابن أبى الحديد : «يعتقبون الخيل ، أى : يجنبونها

لينتقلوا من غيرها إليها» اه

(4) استحرار القتل : اشتداده.

وتقول : حر القتل ، واستحر ، وهما بمعنى واحد ، قال ابن الزبعرى : حيث ألقت

بقباء بركها واستحر القتل فى عبد الأشل

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٣