والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب! ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتى هذه (1).
وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه : فان جرنا القرآن إليهم اتبعناهم وإن جرهم إلينا اتبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا (2) ولا ختلتكم عن أمركم (3) ولا لبسته عليكم ، إنما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكومة بالعدل ، والصمد للحق ، سوء رأيهما (4) وجور حكمهما.
(1) الملاحم : جمع
ملحمة ، وهى الواقعة العظيمة
(2) اللجب : الصياح ،
واللجم : جمع لجام. وقعقعتها : ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل
(3) الحمحمة : صوت
البرذون عند الشعير ، ومر الفرس أى : صوته عند ما يقصر من الصهيل ويستعين
بنفسه
(4) جمع سكة ، وهى
الطريق المستوى ، وهو إخبار عما يصيب تلك الطرق من تخريب ما حواليها من البنيان
على يد صاحب الزنج ، وقد تقدم خبره فى قيامه وسقوطه فراجعه
(5) أجنحة الدور : رواشنها
على التشبيه بأجنحة الطير ، وقيل : إن الجناح والروشن يشتركان فى إخراج الخشب من
حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله ، وإلا فهو الساباط ويختلفان
فى أن الجناح يوضع له أعمدة من الطريق بخلاف الروشن ، وخراطيمها : ما يعمل من
الأخشاب والبوارى بارزة عن السقوف لوقاية الغرف عن الأمطار وشعاع الشمس. أو
الخراطيم : هى الميازيب تطلى بالقار على طول نحو خمسة أذرع أو أزيد
(6) أولئك أصحاب الزنجى
، وإنما لا يندب من يقتل منهم لأن أكثرهم