تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندى غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء وما على إلا الجهد! ولو أشاء أن أقول لقلت ، عفا الله عما سلف.

* 174 ومن كلام له عليه السلام

وقد ساله ذعلب اليمانى (1) فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى؟ فقال : وكيف تراه؟ فقال :

لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملامس (2)، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء (3)، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة. تعنو الوجوه

لفظ اللطيف إطلاقا

للفظ السبب على المسبب ، وربما أطلق هذا الاسم عليه تعالى بمعنى أنه يفعل مع عباده

الألطاف التى تقربهم من الطاعة وتبعدهم من المعصية بمنه وكرمه. والجفاء : الغلظ

والخشونة (1) تعنو : تذل ، ووجب القلب يجب وجيبا ووجبانا : خفق واضطراب

(2) أمهلتم : أخرتم

، ويروى فى مكانه «أهملتم» أى : خليتم وتركتم و«خضتم» أى : تفاوضتم وأخذتم ، أى :

فى الكلام الباطل ، و«خرتم» أى : ضعفتم وجبنتم ، ويجوز أن يكون معنى «خرتم» صحتم

، وكان لكم خوار ، وفى التنزيل : «

فأخرج لهم عجلا

جسدا له خوار

» ويروى «جرتم» بالجيم

بدل الخاء ، ومعناه عدلتم عن الحرب جبنا. وأجئتم : ألجئتم ، والمشاقة : المراد بها

الحرب ، ونكصتم : رجعتم القهقرى.

(3) المعروف فى

التقريع «لا أبا لكم ، ولا أبا لك»! وهو دعاء بفقد الأب او تعيير بجهله ، فتلطف

الامام بتوجيه الدعاء أو الذم لغيرهم

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٢٠