تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه (1)، والمعتام لشرح حقائقه والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضحة به أشراط الهدى (2) والمجلو به غربيب العمى.

أيها الناس ، إن الدنيا تغر المؤمل لها ، والمخلد إليها (3)، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها. وايم الله ما كان قوم قط فى غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها (4)، لأن الله ليس بظلام للعبيد.

ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد. وإنى لأخشى عليكم أن تكونوا فى فترة (5) وقد كانت أمور مضت

(1) الذعلب بكسرتين

بينهما سكون فى الأصل الناقة السريعة ، ومثله الذعلبة ثم نقل إلى العلمية كما

نقلوا بكرا من الفتى من الابل ، ونحو ذلك كثير ، و«اليمانى» بياء واحدة مخففة ، ولا

تشدد إلا فى ضرورة الشعر ، ومثله الشآمى ، وأصلهما بمنى وشأمى ، نسبة إلى اليمن والشأم

، فحذفوا إحدى الياءين وعوضوا منها ألفا بعد حرفين من الكلمة

(2) الملامسة والمباينة

على معنى البعد المكانى من خواص المواد ، وذات الله مبرأة من المادة وخواصها ، فنسبة

الأشياء إليها سواء ، وهى فى تعاليها ، فهى مع كل شىء ، وهى أعلى من كل شىء ، فالبعد

: بعد المكانة من التنزيه ، والروية : التفكر والهمة : الاهتمام بالأمر بحيث لو لم

يفعل لجر نقصا وأوجب هما وحزنا ، والجارحة : العضو البدنى

(3) إذا وصفت العرب

شيئا باللطافة فانما تعنى أنه صغير الحجم والله سبحانه لطيف لكن بمعنى غير هذا

المعنى ، فهو لطيف بمعنى أنه لا تراه العيون لعدم صحة رؤيتها إياه ، فلما شابه

اللطيف من الاجسام فى استحالة رؤيته أطلق عليه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١٩