تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لزم بيته وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته (1) فكان من نفسه فى شغل ، والناس منه فى راحة!

* 172 ومن كلام له عليه السلام

فى معنى الحكمين

فأجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن (2) ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه ، وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما (3)، وجور حكمهما! والثقة فى أيدينا لأنفسنا (4) حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما

(1) شأن : أمر ، ولا

يشغله أمر لأن الحى الذى تشغله الأشياء هو العالم ببعض الأشياء دون بعض القادر على

بعضها دون بعض ، فأما من لا يغيب عنه شىء أصلا ، ولا يعجز عن شىء أصلا ، ولا يمنعه

من إيجاد مقدوره إذا أراد مانع أصلا ، فكيف يشغله شأن؟ وكذلك «لا يغيره زمان» لأنه

واجب الوجود ، و«لا يحويه مكان» لأنه ليس بجسم ، و«لا يصفه لسان» لأن كنه ذاته

غير معلوم ، وإنما المعلوم إضافات أو سلوب

(2) لا يعزب : لا

يخفى عليه ، ولا يفوته علمها ، وسوافى الريح : جمع سافية ، من «سفت الريح التراب والورق»

أى : حملته وذرته ، والصفا مقصورا : جمع صفاة ، وهى الحجر الأملس الضخم ، و«دبيب

النمل» أى : حركته عليه فى غاية الخفاء لا يسمع لها حس ، والذر : صغار النمل ، ومقيلها

: محل استراحتها ومبيتها

(3) طرف الحدقة : تحريك

جفنيها ، والحدقة هنا : العين

(4) «عدل

بالله» : جعل له مثلا وعديلا

(5) خلقه للخلق جميعا

(6) دخلته بالكسر

باطنه :

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١٧