تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وآله وسلم ، كان يقول : «يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد (1)» ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب : فأما الظلم الذى لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله : « 07 إن الله لا يغفر أن يشرك به » وأما الظلم الذى يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات (2)، وأما الظلم الذى لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد! ليس هو جرحا بالمدى (3) ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه (4). فإياكم والتلون فى دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل (5) وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا : ممن مضى ولا ممن بقى.

يا أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطوبى لمن

(1) قوله «لمن لزم

بيته» : ترغيب فى العزلة عن إثارة الفتن واجتناب الفساد ، وليس ترغيبا فى الكسالة

وترك العامة وشأنهم ، فقد حث أمير المؤمنين فى غير هذا الموضع على مقاومة

المفاسد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

(2) الملأ : الجماعة.

و«يجعجعا» : من «جعجع البعير» إذا برك ولزم الجعجاع أى : الأرض أى : أن يقيما

عند القرآن. والتبع محركا : التابع ، للواحد والجمع. و«تاها» أى : ضلا.

(3) «سوء» مفعول «سبق»

، أى. إن استثناءنا ، وقت التحكيم ، حيث قلنا : لا تحكموا إلا بالعدل ، كان سابقا

على سوء الرأى وجور الحكم ، فهما المخالفان لما شرط عليهما لا نحن. ويصح أن يكون «سوء»

مفعول استثناؤنا ، والمعنى أننا استثنينا عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأيا ولا

يجورا حكما ، فيقبل حكمهما إلا أن يجورا ويسيئا

(4) عبر بالثقة عن الحجة

القويمة والسبب المتين فى رفض حكمهما

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١٦