تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصم عن ذلك إلا أصم (1) ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى!! ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشىء من العظة ، وأتاه التقصير من أمامه (2) حتى يعرف ما أنكر وينكر ما عرف ، فإن الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله برهان سنة ، ولا ضياء حجة ، وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل الله المتين ، وسببه الأمين (3)، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء (4) غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقى الناسون أو المتناسون. فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله ، صلى الله

(1) مستقيم أو قريب

من الله والسعادة. وأصل الجواد القاصد السهل السير الذى ليس بالسريع فيتعب راكبه

ولا البطىء فيفوت غرض صاحبه ببطئه

(2) بفتح الهاء جمع

هنة محركة : وهى الشىء اليسير والعمل الحقير ، والمراد به صغائر الذنوب

(3) جمع مدية : وهى

السكين ، والسياط : جمع سوط

(4) ولكنه العذاب الذى

يعد الجرح والضرب صغيرا بالنسبة إليه

(5) من يحافظ على نظام

الألفة والاجتماع وإن ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة ، وشق عليه ما تكلفه به من

الحق فذلك الجدير بالسعادة ، دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وإن نال بذلك

حقا باطلا وشهوة وقتية ، فقد يكون فى حظه الوقتى شقاؤه الأبدى. ومتى كانت الفرقة

عم الشقاق ، وأحاطت العداوات واصبح كل واحد عرضة لشرور سواه ، فمحيت الراحة ، وفسدت

حال المغيشة

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١٥