المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره فى نفسه : فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه : لا يدرى ما ذا له ، وما ذا عليه!! ولقد قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» فمن استطاع منكم أن يلقى الله وهو نقى الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل.
واعلموا ، عباد الله ، أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول (1)، وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم (2)، [و] لكن الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله ، فقد جربتم الأمور وضرستموها (3) ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت لكم الأمثال ،
(1) «يصم» يجوز فيه
ضم حرف المضارعة وفتحه ، وهما بمعنى واحد ، تقول أصمه الله فصم يصم مثل ظل يظل
وتقول أيضا : أصمه الله فأصم يصم ، فذو الهمز يكون لازما ومتعديا ، وغير ذى الهمز
يكون لازما ليس غير
(2) الاتيان من
الامام : كناية عن الظهور ، كأن التقصير عدو قوى يأتى مجاهرة لا يخدع ، ولا يفر ، فيأخذه
أخذ العزيز المقتدر ، عند ذلك يعرف من الحق ما كان أنكر وينكر من الباطل ما كان
عرف
(3) جعل القرآن حبل
الله لأن الحبل ينجو من تعلق به من الهوى المردية والقرآن ينجو من تعلق به من
الضلال. و«المتين» القوى ، لأنه لا انقطاع له أبدا وتقول : متن الشىء بضم التاء
أى : صلب وقوى واشتد
(4) «ربيع
القلب» لأنه يحيا كما تحيا الأنعام برعى الربيع ، والينابيع : جمع ينبوع بوزان
يعفور ، بفتح أوله وهو عين الماء ، قال الله تعالى : «
حتى
تفجر لنا من الأرض ينبوعا
»
والجلاء بكسر الجيم مصدر «جلوت السيف ونحوه» أى : صقله