تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن هذا القرآن هو الناصح الذى لا يغش ، والهادى الذى لا يضل ، والمحدث الذى لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة فى هدى ، ونقصان من عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة (1) ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم (2) فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغى والضلال. فاسألوا الله به (3) وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه. إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله ، واعلموا أنه شافع ومشفع ، وقائل ومصدق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه (4) ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادى مناد يوم القيامة : «ألا إن كل حارث مبتلى فى حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن» فكونوا من حرثته وأتباعه ،

(1) الحارث : المكتسب

، والحرث : الكسب. وحرثة القرآن : المتاجرون به وقوله «استنصحوه على أنفسكم» أى : إذا

أشار عليكم بأمر وأشارت عليكم أنفسكم بأمر يخالفه فاقبلوا مشورة القرآن دون مشورة

أنفسكم ، وقوله «واتهموا عليه آراءكم» مثله ، أى : إذا خالفت آراؤكم القرآن

فاتهموها بالخطأ واستغشوا أهواءكم ، أى : ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن

(2) النصب فى هذه

الأسماء على الأغراء ، وحقيقته الحث على أمر محمود ليفعله ، وحكمه تقدير فعل أى

: الزموا العمل وإنما يكرر الاسم لينوب أحدهما عن ذكر الفعل ، ومن أجل أن أحد

الاسمين بدل من التلفظ بالفعل لم يجز ذكر الفعل إذا تكرر

(3) العلم محركا

: يريد به القرآن

(4) «خرج

إلى فلان من حقه» أداه ، فكأنه كان حبيسا فى مؤاخذته فانطلق ، إلا أن «من حقه» فى

العبارة بيان لما اقترض ، ومعمول «اخرجوا» مقدر مثله. والوظائف : ما قدر الله لنا

من الأعمال المخصصة بالأوقات والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة.

(5) حجيج : من «حج» إذا

أقنع بحجته ، فهو فعيل بمعنى فاعل. والامام كرم الله وجهه بعلو منزلته من

الله يشهد للمحسنين ويقوم بالحجة عن المخلصين

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١١