تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فإن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يقول : «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات». واعلموا أنه ما من طاعة الله شىء إلا يأتى فى كره (1)، وما من معصية الله شىء إلا يأتى فى شهوة. فرحم الله رجلا نزع عن شهوته (2) وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شىء منزعا ، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية فى هوى. واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يمسى ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده (3) فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها. فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوضوا من الدنيا تقويض الراحل (4)، وطووها طى المنازل. واعلموا

(1) أى : فقر وحاجة

إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال ، وسائق إلى شرف المنازل وغايات

المجد والرفعة

(2) اللأواه : الشدة

(3) فاطلبوا من

الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة باتباعه ، وأقبلوا على الله بالرغبة فى

اقتفاء هديه ، وهو المراد من حبه ، ولا تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق ، لأنه

ما تقرب العباد إلى الله بمثل احترامه والأخذ به كما أنزل الله.

(4) شفاعة القرآن : نطق

آياته بانطباقها على عمل العامل ، ومحل به مثلث الحاء كاده بتبيين سيئاته عند

السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١١٠