تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تكفروا فى برسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا وإنى مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه (1). والذى بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلا صادقا ، وقد عهد إلى بذلك كله ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسى إلا أفرغه فى أدنى وأفضى به إلى.

أيها الناس ، إنى والله ما أحثكم على طاعة إلا أسبقكم إليها ولا أنهاكم عن معصية إلا أتناهى قبلكم عنها.

* 171 ومن خطبة له عليه السلام

انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله. فإن الله قد أعذر إليكم بالجلية (2)، وأخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من الأعمال

(1) أى : لا شىء من

طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره إتيانه ولا شىء من معصية

الله إلا وهو موافق لميل حيوانى فتشتهى النفوس إتيانه

(2) نزع عنه : انتهى

وأقلع ، فان عدى بألى كان بمعنى : اشتاق ، و«أبعد منزعا» أى : نزوعا ، بمعنى

الانتهاء والكف عن المعاصى

(3) ظنون كصبور :

هو الضعيف والقليل الحيلة ، فيريد أن المؤمن يظن فى نفسه النقص والتقصير فى الطاعة

، أو هو من البئر الظنون التى لا يدرى أفيها ماء أم لا ، فتكون هنا بمعنى متهمة ، فهو

لا يثق بنفسه إذا وسوست له بأنها أدت حق ما فرض عليها ، فالمؤمن هو الذى لا يصبح ولا

يمسى إلا على حذر من نفسه معتقدا فيها التقصير والتضجيع فى الطاعة ، غير قاطع

بصلاحها وسلامة عاقبتها ، وقوله «زاريا عليها» أى : عائبا ، تقول : زريت عليه أزرى

زراية ، مثل حكيت أحكى حكاية ، إذا عبته ، وكذلك تزرى عليه ، وقال أبو عمرو : الزارى

على الانسان : الذى لا يعده شيئا وينكر عليه فعله. وقوله «ومستزيدا» أى : طالبا

لها الزيادة من طيبات الأعمال

(4) التقويض : نزع أعمدة

الخيمة وأطنابها ، والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوى المسافر

منازل سفره ، أى : مراحله ومسافاته

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٠٩