تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شك من الخصلتين لقد كان ينبغى له أن يعتزله ويركد جانبا (1) ويدع الناس معه ، فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره.

* 170 ومن خطبة له عليه السلام

أيها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم (2) ما لى أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين؟ كأنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبى ، ومشرب دوى (3)!! إنما هى كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها : إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها (4) وشبعها أمرها ، والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت (5) ولكن أخاف

(1) مفضية : أصله من

«أفضى إليه» إذا خلا به ، أو «إلى الأرض» إذا مسها ، والمراد أنى موصله إلى أهل

اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة

(2) «أعذر إليكم

بالجلية» أى : بالأعذار الجلية ، والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب فى المؤاخذة عند

مخالفة الأوامر الالهية ، فان الله تعالى قد مكنهم من العلم اليقينى ، وأوجب

عليهم ذلك فى عقولهم ، وشرحه لهم على لسان نبيه ، وبينه فى كتابه ، فاذا تركوا ما

أمروا باتيانه ، أو أتوا ما أمروا بتركه ، ساغ له فى الحكمة تعذيبهم وعقوبتهم ، فكأنه

قد أبان لهم عذره أن لو قال قائل منهم : لم تعذبنا؟. ومحابه من الأعمال : هى

الطاعات التى أمر الشارع باتيانها ، وحبه لها : رضاه عن فاعلها. ومكارهه منها : المعاصى

التى نهى الشارع عن إتيانها ، وكراهيته له : غضبه على فاعلها

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٠٨