إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم (1) إن هؤلاء قد تمالأوا على سخطة إمارتى (2)، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنهم إن تمموا على فيالة هذا الرأى (3) انقطع نظام المسلمين ، وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها الله عليه ، فأرادوا رد الأمور على أدبارها ، ولكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والقيام بحقه ، والنعش لسنته (4).
* 165 ومن كلام له عليه السلام
كلم به بعض العرب ، وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ، ثم قال له : بايع! فقال : إنى رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم ، فقال عليه السلام : أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ، ما كنت
(1) مساقط الغيث : جمع
مسقط ، وهو المكان الذى يسقط فيه. والكلأ : النبت إذا طال وأمكن أن يرعى ، وأول ما
يظهر يسمى الرطب ، فاذا طال قليلا فهو الخلا ، ثم إذا يبس فهو حشيش. والمعاطش : جمع
معطش ، وهو مكان العطش. والمجادب : جمع مجدب ، وهو مكان الجدب ، وهو القحط والمحل
(2) الجو : ما بين
الأرض والأجرام العالية ، وفيه من مصنوعات الله ما لا يحصى ولا يعد جنسه ، وهو
بحر تسبح فيه الكائنات الجوية ، ولكنها مكفوفة عن الأرض لا تسقط عليها ، حتى يريد
الله إحداث أمر فيها ، و«جعلته مغيضا» : من «غاض الماء» إذا نقص ، كأن هذا الجو
منبع الضياء والظلام ، وهو مغيضها كما يغيض الماء فى البئر ، والكلام الآتى صريح
فى أن الكواكب السيارة كالشمس والقمر تختلف ، أى : يخلف بعضها بعضا فى الجو ، فهو
مجال سيرها وميدان حركاتها. والسبط بالكسر : الأمة ، و«لا يسأمون» أى : لا
يملون. و«قرارا للأنام» أى : موضع استقرارهم وسكونهم ، و«مدرجا للهوام» أى : موضعا
لدروجهم وسيرهم وحركاتهم. والهوام : جمع هامة ، وهى ما يخاف من الأحناش والحشرات