* 54 ومن خطبة له عليه السلام
فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها (1) قد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها (2) حتى ظننت أنهم قاتلى ، أو بعضهم قاتل بعض لدى ، وقد قلبت هذا الأمر ، بطنه وظهره ، فما وجدتنى يسعنى إلا قتالهم أو الجحود بما جاءنى به محمد صلى الله عليه وسلم (3) فكانت معالجة القتال أهون على من معالجة العقاب ، وموتات الدنيا أهون على من موتات الآخرة
* 55 ومن كلام له عليه السلام
وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم فى القتال بصفين
أما قولكم : أكل ذلك كراهية الموت؟! فو الله ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلى (4). وأما قولكم شكا فى أهل الشام! فو الله ما دفعت
واختلفوا فى سبب
التريث ، فقال بعضهم : كراهة الموت ، وذهب بعضهم إلى الشك فى جواز قتال أهل الشام
، فأجابهم : أما الموت فلم يكن ليبالى به ، وأما الشك فلا موضع له ، وإنما يرجو
بدفع الحرب أن ينحازوا إليه بلا قتال ، فان ذلك أحب إليه من القتال على الضلال ،
وإن كان الاثم عليهم ، وتبوء بآثامها : ترجع بها ، وتعشو إلى ضوئه : تستدل عليه
وإن كان ببصر ضعيف فى ظلام الفتن فتهتدى إليه. عشا إلى النار وعشاها من باب
نصر عشوا بفتح فسكون كقول وعشو بضمتين مثل سمو أى : أبصرها ليلا ببصر
ضعيف فقصدها مستضيئا راجيا الهدى أو القرى
(1) اللقم بالتحريك
وبوزن صرد أيضا : معظم الطريق أو جادته ، ويقال : عليك بلقم الطريق فالزمه ، ويقال
أيضا : لقم الطريق من باب نصر إذا سد فمه. ومضض الألم : لذعته وبرحاؤه
(2) يتخالسان : كل
منهما يطلب اختلاس روح الآخر ، والتصاول : أن يحمل كل قرن على قرنه
(3) الكبت : الذل والخذلان
، وفعله من باب ضرب
(4) جران البعير بالكسر
مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره