تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بى طائفة فتهتدى بى ، وتعشو إلى ضوئى ، وذلك أحب إلى من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها.

* 56 ومن كلام له عليه السلام

ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم (1) وصبرا على مضض الألم ، وجدا فى جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما (2) أيهما يسقى صاحبه كأس المنون : فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت (3) وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه (4)، ومتبوئا

وجمعه جرن بوزان

كتب وأجرنة بوزان أغربة وإلقاء الجران : كناية عن التمكن

(1) الاحتلاب : استخراج

ما فى الضرع من اللبن ، والضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله «ما

أتيتم» واحتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم ، وسيتبعون

تلك الأعمال بالندم عند ما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم

(2) مندحق البطن : عظيم

البطن بارزه ، كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه ، وأصل «اندحق» بمعنى اندلق

، وفى الرحم خاصة. والدحوق من النوق التى يخرج رحمها عند الولادة ، ورحب

البلعوم : واسعه ، يقال : عنى به زيادا ، وبعضهم يقول : عنى المغيرة بن شعبة ، والبعض

يقول : معاوية

(3) أمرهم أولا

بقتله ، لأنه يستحق ذلك ، ثم أخبر أنهم ليسوا بقاتليه ، وأنهم سيخالفون هذا الأمر

(4) قد تسب شخصا وأنت

مكره ، ولحبه مستبطن ، فتنجو من شر من أكرهك ، وما أكرهك على سبه إلا مستعظم لأمره

يريد أن يحط منه وذلك زكاة للمسبوب. أما البراءة من شخص فهى : الانسلاخ من مذهبه ويقال

: برىء من فلان من باب علم براءة ، أى : تخلص منه

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٠٠