* 51 ومن خطبة له عليه السلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة (1)
الفرات بصفين ومنعوهم الماء
قد استطعموكم القتال (2) فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ، فالموت فى حياتكم مقهورين والحياة فى موتكم قاهرين. ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة (3). وعمس عليهم الخبر (4) حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية.
* 52 ومن خطبة له عليه السلام
ألا وإن الدنيا قد تصرمت ، وآذنت بوداع ، وتنكر معروفها ، وأدبرت حذاء (5) فهى تحفز بالفناء سكانها (6) وتحدو بالموت جيرانها ، وقد (7)
نصر وضرب أى :
تحوطهم بالموت ، وفى رواية وهى الصحيحة «تحدو» بالواو بعد الدال ، أى : تسوقهم
بالموت إلى الهلاك ، فكون الفقرة فى معنى سابقتها مؤكدة لها
(1) أمر الشىء : صار
مرا ، وكدر كدرا كفرح فرحا وكدر بالضم كظرف كدورة : تعكر ، وتغير لونه ، واختلط
بما لا يستساغ هو معه
(2) السملة محركة
بقية الماء فى الحوض ، والاداوة : المطهرة ، وهى إناء الماء الذى يتطهر به ، والمقلة
بالفتح حصاة يضعها المسافرون فى إناء ، ثم يصبون الماء فيه ليغمرها ، فيتناول
كل منهم مقدار ما غمره ، لا يزيد أحدهم عن الآخر فى نصيبه : يفعلون ذلك إذا قل
الماء ، وأرادوا قسمته بالسوية
(3) التمزز : الامتصاص
قليلا قليلا ، والصديان العطشان ، وقوله «لم ينقع» أى : لم يرو
(4) فأزمعوا الرحيل : أى
اعزموا عليه ، يقال : أزمع الأمر ، ولا يقال أزمع عليه ، وجوزه الفراء بمعنى عزم
عليه وأجمع ، والمراد من العزم على الرحيل مراعاته والعمل له
(5) كل أنثى فقدت ولدها
فهى واله ووالهة ، والعجال من الابل : التى فقدت ولدها
(6) هديل الحمام : صوته
فى بكائه لفقد إلفه
(7) جأرتم : رفعتم
أصواتكم ، والجؤار : الصوت المرتفع ، أى : تضرعتم إلى الله بأرفع أصواتكم كما
يفعل الراهب المتبتل ، والمتبتل : المنقطع للعبادة.
(8) المراد من الرسل
هنا الملائكة الموكلون