تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دجلة (1) فأنهضهم معكم إلى عدوكم ، وأجعلهم من أمداد القوة لكم (2) قال الشريف : أقول : يعنى عليه السلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله وهو شاطى الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض. ويعنى بالنطفة ماء الفرات. وهو من غريب العبارات وأعجبها

* 49 ومن كلام له عليه السلام

الحمد لله الذى بطن خفيات الأمور (3)، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : (4) سبق فى العلو فلا شىء أعلى منه. وقرب فى الدنو فلا شىء أقرب منه (5) فلا استعلاؤه باعده عن شىء من خلقه ، ولا قربه ساواهم فى المكان

وعنايته ، فلا شىء

إلا وهو منه ، فأى شىء يبعد عنه؟

(1) إن قلب الجاحد

إن انكره فما إنكاره إلا افتعال مما عرض عليه من أثر الفواعل الخارجة عن فطرته وظهور

أعلام الوجود فى الدلالة عليه لا يقوى على مدافعة تأثيره قلب الجاحد ، فلا مناص له

من الاقرار فى الواقع ، وإن ظهر الجحود فى كلامه وبعض أعماله.

(2) يستعين عليها

رجال برجال

(3) المرتادين : الطالبين

للحقيقة ، أى : لو كان الحق خالصا من ممازجة الباطل ومشابهته لكان ظاهرا لا يخفى

على من طلبه

(4) الضغث بالكسر قبضة

من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس ، يريد أنه إن أخذ الحق من وجه لم يعدم شبيها له

من الباطل يلتبس به ، وإن نظر إلى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق فاشتبه به ، فذلك

ضغث الحق ، وهذا ضغث الباطل ومصادر الأهواء التى ينشأ عنها وقوع الفتن إنما هى من

الالتباس الواقع بين الحق والباطل

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٩٤