به وهرب إلى الشام (1):
قبح الله مصقلة فعل فعل السادات ، وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى أسكته ، ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره (2) وانتظرنا بماله وفوره (3)
* 45 ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف من عبادته ، الذى لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة. والدنيا دار منى لها الفناء (4)، ولأهلها منها الجلاء ، وهى حلوة خضرة (5) ، وقد عجلت للطالب (6) والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد (7)، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف (8) ولا
(1) البلاغ : ما
يتبلغ به ، أى : يقتات به.
(2) وذلك بعد حرب
الجمل حيث اختلف عليه معاوية بن أبى سفيان ، ولم يدخل فى بيعته ، وقام للمطالبة
بدم عثمان ، واستهوى أهل الشام ، واستنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف ، وسار اليه
أمير المؤمنين ، والتقيا بصفين ، واقتتلا مدة غير قصيرة ، وانتهى القتال بتحكيم
الحكمين : عمرو بن العاص ، وأبى موسى الأشعرى.
(3) الوعثاء : المشقة
، والكآبة : الحزن. والمنقلب : مصدر بمعنى الرجوع ، وأول الكلام مروى عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى الكتب الصحيحة ، وأتمه أمير المؤمنين بقوله : «ولا
يجمعهما غيرك الخ». وذات الله تستوى عندها الأمكنة كما تستوى الأزمنة : فالحضر
والسفر عندها سواء ، وليس هذا الشأن لغير الذات الأقدس.
(4) العكاظى : نسبة إلى
عكاظ كغراب وهو سوق كانت تقيمه العرب فى صحراء بين نخلة والطائف ، يجتمعون اليه
من بداية شهر ذى القعدة ليتعاكظوا أى : يتفاخروا كل بما لديه من فضيلة وأدب ،
ويستمر إلى عشرين يوما ، وليتبايعوا أيضا ، وأكثر ما كان يباع الأديم بتلك السوق
فنسب اليها ، والأديم : الجلد المدبوغ ، وجمعه أدم بفتحتين ، وضمتين ، وآدمة
كأرغفة وقوله «تمدين الخ» : تصوير لما ينالها من العسف والخبط ، و«تعركين» : من
«عركتهم الحرب» إذا مارستهم ، والنوازل : الشدائد ، والزلازل : المزعجات من الخطوب