* 39 ومن خطبة له عليه السلام
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت (1) ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم؟ أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم (2) أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لى قولا ، ولا تطيعون لى أمرا ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة (3) فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر (4)، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (5) قال الشريف : أقول. قوله عليه السلام : «متذائب» أى : مضطرب ، من قولهم تذاءبت الريح ، اى : اضطرب هبوبها. ومنه يسمى الذئب ذئبا ، لاضطراب مشيته.
مالك بن كعب الأرحى.
(1) برهان على بطلان
زعمهم أنه لا إمرة إلا لله بأن البداهة قاضية أن الناس لا بد لهم من أمير بر أو
فاجر حتى تستقيم أمورهم ، وولاية الفاجر لا تمنع المؤمن من عمله لاحراز دينه ودنياه
، وفيها يستمتع الكافر حتى يوافيه الأجل ويبلغ الله فيها الأمور آجالها المحدودة
لها بنظام الخلقة ، وتجرى سائر المصالح المذكورة. ويمكن أن يكون المراد بالمؤمن هو
الأمير البار ، وبالكافر الأمير الفاجر ، كما تدل عليه الرواية الأخرى. وقوله «أما
الامرة البرة الخ»