تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 40 ومن كلام له عليه السلام

فى الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله ، قال عليه السلام

كلمة حق يراد بها الباطل!! نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر (1) يعمل فى إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفىء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى حتى يستريح بر ويستراح من فاجر وفى رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم الله أنتظر فيكم وقال : أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقى ، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقى ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته.

(1) التوءم : الذى

يولد مع الآخر فى حمل واحد ، فالصدق والوفاء قرينان فى المنشأ لا يسبق أحدهما

الآخر فى الوجود ولا فى المنزلة : والجنة بالضم الوقاية ومن علم أن مرجعه إلى

الله ، وهو سريع الحساب ، لا يمكن أن يعدل عن الوفاء إلى الغدر

(2) الكيس بالفتح

العقل ، وأهل ذلك الزمان يعدون الغدر من العقل وحسن الحيلة ، كأنهم أهل السياسة

من بنى زماننا ، وأمير المؤمنين يعجب من زعمهم ، ويقول : ما لهم قاتلهم الله

يزعمون ذلك مع أن الحول القلب بضم الأول وتشديد الثانى من اللفظين ، أى : البصير

بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة فى بلوغ مراده ، لكنه يجد دون الأخذ

به مانعا من أمر الله ونهيه ، فيدع الحيلة وهو قادر عليها ، خوفا من الله ، ووقوفا

عند حدوده.

(3) الحريجة. التحرج

، أى : التحرز من الآثام

(4) طول الأمل : هو

استفساح الأجل ، والتسويف بالعمل ، طلبا للراحة العاجلة ، وتسلية للنفس بامكان

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٨٧