تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان مبين معكم : قد طوحت بكم الدار (1) واحتبلكم المقدار ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم على إباء المخالفين المنابذين (2)، حتى صرفت رأيى إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفاء الهام (3)، سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم بجرا (4)، ولا أردت لكم ضرا.

(1) هذا الكلام ساقه

الرضى كأنه قطعة واحدة لغرض واحد ، وليس كذلك ، بل هو قطع غير متجاورة ، كل قطعة

منها فى معنى غير ما للأخرى ، وهو أربعة فصول الأول من قوله : فقمت بالأمر إلى

قوله : واستبددت برهانها ، والفصل الثانى من قوله : كالجبل لا تحركه القواصف إلى

قوله : حتى أخذ الحق منه. والفصل الثالث من قوله : رضينا من الله قضاءه ، إلى

قوله : فلا أكون أول من كذب عليه. والفصل الرابع ما بقى

(2) يصف حاله فى

خلافة عثمان رضى الله عنه ، ومقاماته فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أيام

الأحداث ، أى : أنه قام بانكار المنكر حين فشل القوم ، أى : حين جبنهم وخورهم ، والتقبع

: الاختباء ، والتطلع : ضده ، ويقال : امرأة طلعة قبعة : تطلع ثم تقبع رأسها ، أى

: تدخله كما يقبع القنفذ ، أى : يدخل رأسه فى جلده وقبع الرجل : أدخل رأسه فى

قميصه. أى : أنه ظهر فى إعزاز الحق والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئ القوم

من الرهبة ، ويقال : «تقبع فلان فى كلامه» إذا تردد من عى أو حصر ، فقد كان ينطق

بالحق ويستقيم به لسانه ، والقوم يترددون ولا يبينون

(3) كناية عن ثبات

الجأش ، فان رفع الصوت عند المخاوف إنما هو من الجزع ، وقد يكون كناية عن التواضع

أيضا

(4) الفوت : السبق

(5) هذا الضمير وسابقه

يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام : فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ،

وهو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة ، والعنان للفرس معروف ، وطار به : سبق

به. والرهان : الجعل

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٨٣