إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعى نبوة ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ، وبلغهم منجاتهم (1) فاستقامت قناتهم (2)، واطمأنت صفاتهم. أما والله إن كنت لفى ساقتها (3) حتى ولت بحذافيرها : ما ضعفت ولا جبنت وإن مسيرى هذا لمثلها (4) فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه (5) مالى ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين
فيشغلها عن الحق ،
ويقوم حجابا مانعا للبصيرة عن الحقيقة ، فكأنه شىء اشتمل على الحق فستره ، وصار
الحق فى طيه ، والكلام تمثيل لحال الباطل مع الحق ، وحال الامام فى كشف الباطل
وإظهار الحق
(1) دوران الأعين : اضطرابها
من الجزع ، ومن غمره الموت يدور بصره ، فانهم يريدون من غمرة الموت الشدة التى
تنتهى إليه ، يشير إلى قوله تعالى : «
ينظرون إليك نظر
المغشي عليه من الموت
»
(2) الحوار بالفتح
وربما كسر هو مراجعة الكلام. و«يرتج» بمعنى يغلق ، وتقول : رتج الباب كضرب أى
: أغلقه ، أى : لا تهتدون لفهمه ، فتعمهون : مضارع عمه كعلم وقطع أى : تتحيرون
وتترددون
(3) المألوسة : المخلوطة
بمس الجنون
(4) سجيس بفتح فكسر كلمة
تقال بمعنى أبدا ، وسجيس : أصله من «سجس الماء» بمعنى تغير وكدر ، وكان أصل
الاستعمال ما دامت الليالى بظلامها ، أى : ما دام الليل ليلا. ويقال : سجيس الأوجس
بفتح الجيم وضمها و«سجيس عجيس» مصغرا ، كل ذلك بمعنى أبدا أى : أنهم ليسوا
بثقاة عنده يركن إليهم أبدا
(5) الزافرة من البناء :
ركنه ، ومن الرجل عشيرته. وقوله «يمال بكم» أى : يمال على العدو بعزكم وقوتكم