قال الشريف : أقول : هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، وهى من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذى لا يشك فيه ، وأين الذهب من الرغام (1) والعذب من الأجاج؟ وقد دل على ذلك الدليل الخريت (2) ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة فى كتاب البيان والتبيين ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم قال : هى بكلام على عليه السلام أشبه وبمذهبه فى تصنيف الناس ، وبالإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف أليق (3) قال : ومتى وجدنا معاوية فى حال من الأحوال يسلك فى كلامه مسلك الزهاد ، ومذاهب العباد؟؟!!
* 33 ومن خطبة له عليه السلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة (4)
قال عبد الله بن العباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذى قار (5) وهو يخصف نعله (6) فقال لى : ما قيمة هذه النعل؟ فقلت : لا قيمة لها. فقال عليه السلام : والله لهى أحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب الناس فقال :
(1) بوأهم محلتهم ، أى
: أنزلهم منزلتهم ، فالناس قبل الاسلام كأنهم كانوا غرباء مشردين والاسلام هو
منزلهم الذى يسكنون فيه ويأمنون من المخاوف ، فالنبى صلى الله عليه وسلم ساق
الناس حتى أوصلهم إلى منزلهم من الاسلام الذين كانوا قد ضلوا عنه وبلغهم بذلك مكان
نجاتهم من المهالك
(2) القناة : العود
، والرمح ، والكلام تمثيل لاستقامة أحوالهم ، والصفاة : الحجر الصلد الضخم ، وأراد
به مواطئ أقدامهم. والكلام تصوير لاستقرارهم على راحة كاملة وخلاصهم مما كان يرجف
قلوبهم ويزلزل أقدامهم
(3) «إن كنت الخ».
إن هذه هى المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، والأصل «إنه كنت الخ» والمعنى
قد كنت ، والساقة : مؤخر الجيش السائق لمقدمه ، و«ولت بحذافيرها» : بجملتها وأسرها
، ويقال : «أخذه بحذفاره» بكسر الحاء وسكون الذال و«أخذه بحذفوره» بضم فسكون
و«أخذه بحذافيره» والضمائر فى «ساقتها» و«ولت بحذافيرها» عائدة إلى الحادثة
المفهومة من الحديث وهى ما أنعم الله به من بعثة النبى صلى الله عليه وسلم
ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ومن الذلة للعزة. وقال الشارح ابن أبى الحديد : الضمائر
للجاهلية المفهومة من الكلام ، وكونه فى ساقتها أنه طارد لها. ويضعفه أن ساقة
الجيش منه لا من مقاتليه ، فلو كان فى ساقة الجاهلية لكان من جيشها ، نعوذ بالله
، ويمكن تصحيح كلام الشارح يجعل الساقة جمع سائق ، أى : كنت فى الذين يسوقونها
طردا حتى ولت
(4) أى : أنه يسير إلى
الجهاد فى سبيل الحق
(5) الباطل يبادو
الاوهام