أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع فى نصركم ، ولا أوعد العدو بكم ما بالكم! ما دواؤكم! ما طبكم! القوم رجال أمثالكم! أقولا بغير علم؟ وغفلة من غير ورع؟ وطمعا فى غير حق؟!
* 30 ومن كلام له عليه السلام
فى معنى قتل عثمان
لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا (1) غير أن من
(1) أى : أن الذين
نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه ، لهذا لا يستطيع ناصره أن يقول : إنى خير من
الذى خذله ، ولا يستطيع خاذله أن يقول : إن الناصر خير منى ، يريد أن القلوب متفقة
على أن ناصريه لم يكونوا فى شىء من الخير الذى يفضلون به على خاذليه
(2) أى : أنه استبد
عليكم فأساء الاستبداد ، وكان عليه أن يخفف منه حتى لا يزعجكم ، وجزعتم لاستبداده
فأسأتم الجزع ، أى : لم ترفقوا فى جزعكم ، ولم تقفوا عند الحد الأولى بكم. وكان
عليكم أن تقتصروا على الشكوى ولا تذهبوا فى الاساءة إلى حد القتل. ولله حكمه فى
المستأثر وهو عثمان ، وفى الجازع وهو أنتم : فاما آخذه وآخذكم ، أو عفا عنه وعفا
عنكم ، والأثرة بفتحات الاسم من قولهم «استأثر بالشىء» إذا استبد به وخص نفسه
به.
(3) «يستفيئه» أى : يسترجعه.
(4) ويروى «إن تلقه تلفه»
الأولى بالقاف والثانية بالفاء من «ألفاه يلفيه» ، وهى بمعنى تجده. و«عاقصا قرنه»
من «عقص الشعر» إذا ضفره وفتله ولواه ، وهو تمثيل له فى تغطرسه وكبره وعدم انقياده
و«يركب الصعب» يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل
(5) العريكة : الطبيعة ،
وعرفه بالحجاز : أطاعه فيه حيث عقد له البيعة. وأنكره