عن الجهاد ومخالفتهم له فى الرأى ، فقال : ما هى إلا الكوفة أقبضها وأبسطها (1)، إن لم تكونى إلا أنت تهب أعاصيرك (2) فقبحك الله وتمثل بقول الشاعر [لعمر أبيك الخير يا عمرو إننى على وضر من ذا الإناء قليل (3)
ثم قال عليه السلام :
أنبئت بسرا قد اطلع اليمن (4) وإنى والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم : باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم (5)، وبمعصيتكم إمامكم فى الحق ، وطاعتهم إمامهم فى الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم
|خبرت بسرا وما
صدقت ما زعموا||من إفكهم ومن
القول الذى اقترفوا|
|أنحى على ودجى
ابنى مرهفة||مشحوذة ، وكذاك
الاثم يقترف|
وتروى هذه الأبيات بروايات شتى فيها تغيير وزيادة ونقص
لصاحبهم ، وأداؤهم
الأمانة ، وإصلاحهم بلادهم. وهو يشير إلى أن هذا السبب متى وجد كان النصر والقوة
معه ، ومتى فقد ذهبت القوة والعزة بذهابه. فالحق ضعيف بتفرق أنصاره ، والباطل قوى
بتضافر أعوانه
(1) القعب بالضم
القدح الضخم وعلاقته بكسر العين ما يعلق منه من ليف أو نحوه.
(2) مث قلوبهم : أذابها
، ماثه يميثه : دافه ، أى : أذابه
(3) بنو فراس بن غنم
بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، أو هم بنو فراس ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن
كنانة حى مشهور بالشجاعة ، ومنهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان ، ومنهم ربيعة بن
مكدم ، حامى الظعن حيا وميتا ، ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره : عرض له فرسان من
بنى سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهن وحده فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنصب
رمحه فى الأرض واعتمد عليه وأشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحى وبنو سليم
قيام ينظرون إليه لا يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه حتى رموا فرسه بسهم فوثبت من
تحته فسقط وقد كان ميتا