تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه (1)، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة. قال الشريف : أقول : الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير. ويروى «عفوة من أهل أو مال» والعفوة الخيار من الشىء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أى : خياره ، وما أحسن المعنى الذى أراده عليه السلام بقوله : «ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فاذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم (2) قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدى الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمة.

* 24 ومن خطبة له عليه السلام

ولعمرى ما على من قتال من خالف الحق ، وخابط الغى ، من إدهان ولا

(1) الادهان : المنافقة

والمصانعة ، ولا تخلو من مخالفة الظاهر للباطن والغش. والايهان : الدخول فى الوهن

، وهو من الليل نحو نصفه وهو هنا عبارة عن التستر والمخاتلة ، وقد يكون مصدر

أوهنته بمعنى أضعفته ، أى : لا يعرض على فيه ما يضعفنى. وخابط الغى والغى يخبطه وهو

أشد اضطرابا ممن يخبط فى الغى

(2) عصبه بكم من باب

ضرب ربطه بكم أى : كلفكم به ، وألزمكم أداءه. ونهجه لكم : أوضحه وبينه

(3) لفلجكم ، أى

لظفركم وفوزكم

(4) تواترت عليه الأخبار

: مثل ترادفت وتواصلت وتتابعت ، ومن الناس من زعم أن التواتر لا يكون إلا مع فترات

بين أوقات الاتيان ، وزعم أن قوله تعالى «

ثم أرسلنا

رسلنا تترا

» يدل على

ذلك لأنه بين كل نبيين فترة

(5) يقال بسر بن أبى

أرطاة وبسر بن أرطاة ، وهو عامرى من بنى عامر بن لؤى بن غالب ، سيره معاوية إلى

الحجاز بعسكر كثيف ، فأراق دماء غزيرة ، واستكره الناس على البيعة لمعاوية. وفر من

بين يديه والى المدينة أبو أيوب الأنصارى. ثم وجه واليا على اليمن فتغلب عليها ، وانتزعها

من عبيد الله بن العباس ، وفر عبيد الله ناجيا من شره ، فأتى بسر بيته فوجد له

ولدين صبيين فذبحهما ، وباء باثمهما ، قبح الله القسوة وما تفعل ، ويروى أنهما

ذبحا فى بنى كنانة أخوالهما ، وكان أبوهما تركهما هناك ، وفى ذلك تقول زوجة عبيد

الله :

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٥٨