تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجمعهما الله لأقوام ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير (1) واعملوا فى غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له (2) نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الأنبياء. أيها الناس إنه لا يستغنى الرجل ، وإن كان ذا مال ، عن عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه (3) وألمهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به. ولسان الصدق يجعله الله للمرء فى الناس خير له من المال يورثه (4) غيره. ومنها : ألا لا يعدلن عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذى

وهو فى القرابة أولى

وأحق

(1) الخصاصة : الفقر

والحاجة الشديدة ، وهى مصدر خص الرجل من باب علم خصاصا ، وخصاصة ، وخصاصاء بفتح

الخاء فى الجميع إذا احتاج وافتقر ، قال تعالى : «

ويؤثرون

على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

»

وقال الشاعر : واذا تصبك خصاصة فتحمل ينهى أمير المؤمنين عن إهمال القريب إذا كان

فقيرا ، ويحث على سد حاجته بالمال وأنواع المعاونة. فان ما يبذله فى سد حاجة

القريب لو لم يصرفه فى هذا السبيل وأمسكه لنفسه لم يزده فى غناه أو فى جاهه شيئا ،

ولو بذله لم ينقصه من ذلك كذلك. ومعنى أهلكه : بذله

(2) المرافدة : المعاونة

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٥٧