الأبطال (1) ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا. وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد ، وبدل الأبدال (2). وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التى جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات (3). وكثيرا ما أذكر الإخوان بها ، وأستخرج عجبهم منها ، وهى موضع للعبرة بها ، والفكرة فيها وربما جاء فى أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد ، والمعنى المكرر. والعذر فى ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا : فربما اتفق الكلام المختار فى رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك فى رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول : إما بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضى الحال أن يعاد ، استظهارا للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام (4) وربما بعد العهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا ، لا قصدا واعتمادا.
(1) أقطار الكلام : جوانبه.
والناد. المنفرد.
(2) الربقة : عروة
حبل يجعل فيها رأس البهيمة.
(3) نهج السبيل : إبانته
وإيضاحه.
(4) الغلة : العطش ، وبلالها
: ما تبل به وتروى