تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أدعى مع ذلك أنى أحيط باقطار جميع كلامه عليه السلام (1) حتى لا يشذ عنى منه شاذ ، ولا يند ناد. بل لا أبعد أن يكون القاصر عنى فوق الواقع إلى ، والحاصل فى ربقتى دون الخارج من يدى (2) وما على إلا بذل الجهد ، وبلاغ الوسع ، وعلى الله سبحانه وتعالى نهج السبيل (3) ورشاد الدليل ، إن شاء الله. ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب «نهج البلاغة» إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية البليغ والزاهد. ويمضى فى أثنائه من الكلام فى التوحيد والعدل ، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلة (4) وجلاء كل شبهة ومن الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة ، وأتنجز التسديد والمعونة ، وأستعيذه من خطأ الجنان ، قبل خطأ اللسان ، ومن زلة الكلام ، قبل زلة القدم وهو حسبى ونعم الوكيل.

* باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره

. ويدخل فى ذلك المختار من كلامه الجارى مجرى الخطب فى المقامات المحصورة ، والمواقف المذكورة والخطوب الواردة

(1) أى. أن همم

النظار وأصحاب الفكر ، وإن علت وبعدت ، فانها لا تدركه تعالى ولا تحيط به علما.

(2) والفطن : جمع

فطنة ، وغوصها : استغراقها فى بحر المعقولات لتلتقط درر الحقيقة وهى وإن بعدت فى

الغوص لا تنال حقيقة الذات الأقدس.

(3) فرغ من الكلام

فى الذات وامتناعها على العقول إدراكا ، ثم هو الآن فى تقديس صفاته عن مشابهة

الصفات الحادثة ، فكل صفات الممكن لها فى أثرها حد تنقطع إليه ، كما نجده فى

قدرتنا وعلمنا مثلا ، فان لكل طورا لا يتعداه. أما قدرة الله وعلمه فلا حد

لشمولهما ، وكذا يقال فى باقى الصفات الكمالية. والنعت يقال لما يتغير ، وصفاتنا

لها نعوت ، فحياتنا مثلا لها أطوار : من طفولية ، وصبا ، وما بعدهما ، وقوة ، وضعف

، وتوسط ، وقدرتنا كذلك. وعلمنا له أدوار نقص وكمال ، وغموض ووضوح. أما صفاته

تعالى فهى منزهة عن هذه النعوت وأشباهها. ثم هى أزلية أبدية ، لا تعد الأوقات

لوجودها واتصاف ذاته بها ، ولا تضرب لها الآجال

(4) الميدان : الحركة ،

ووتد بالتخفيف والتشديد أى : ثبت ، أى : سكن الأرض بعد اضطرابها بما رسخ من الصخور

الجامدة فى أديمها ، وهو يشير إلى أن الأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها

(5) أساس الدين معرفة

الله ، وهو قد يعرف بأنه صانع العالم ، وليس منه

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٦