تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوراقا ، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عنى عاجلا ، ويقع إلى آجلا ، وإذا جاء شىء من كلامه عليه السلام الخارج فى أثناء حوار (1) أو جواب سؤال ، أو غرض آخر من الأغراض فى غير الأنحاء التى ذكرتها ، وقررت القاعدة عليها نسبته إلى أليق الأبواب به ، وأشدها ملامحة لغرضه (2). وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأنى أورد النكت واللمع ، ولا أقصد التتالى والنسق. ومن عجائبه ، عليه السلام ، التى انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أن كلامه عليه السلام ، الوارد فى الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك فى أنه من كلام من لاحظ له فى غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع فى كسر بيت (3) أو انقطع فى سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ، ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس فى الحرب مصلتا سيفه (4) فيقط الرقاب ، ويجدل

(1) يجدل الأبطال : يلقيهم

على الجدالة كسحابة : وهى وجه الأرض وينطف من نطف كنصر وضرب ، نطفا وتنطافا : سال

، والمهج : جمع مهجة ، وهى : دم القلب

(2) الأبدال : قوم

صالحون لا تخلو الأرض منهم ، إذا مات منهم واحد ابدل؟؟؟ الله مكانه آخر.

(3) موضع العجب أن

أهل الشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة يكونون فى العادة أقسياء فتاكا متمردين

جبارين. والغالب على أهل الزهد وأعداء الدنيا وهاجرى ملاذها المشتغلين بالوعظ والنصيحة

والتذكير أن يكونوا ذوى رقة ولين وضعف قلوب وخور طباع ، وهاتان حالتان متضادتان

فاجتماعهما فى أمير المؤمنين على كرم الله وجهه مما يوجب العجب : فكان كرم الله

وجهه أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم ، وأزهدهم وأبعدهم عن ملاذ الدنيا ، وأكثرهم

وعظا وتذكيرا وأشدهم اجتهادا فى العبادة ، وكان أكرم الناس أخلاقا وأسفرهم وجها وأوفاهم

هشاشة وبشاشة حتى عيب بالدعابة

(4) عقائل الكلام : كرائمه.

وعقيلة الحى : كريمته

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٤