فى أغباش الفتنة ، عم بما فى عقد الهدنة (1) قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر (2) حتى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل (3)، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره (4)، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثم
(1) المبهمات.
المشكلات لأنها أبهمت عن البيان ، كالصامت الذى لم يجعل على ما فى نفسه دليلا. ومنه
قيل لما لا ينطق من الحيوان بهيمة. والحشو : الزائد الذى لا فائدة فيه. والرث : الخلق
البالى ضد الجديد ، أى : أنه يلاقى المبهمات برأى ضعيف لا يصيب من حقيقتها شيئا ، بل
هو حشو لا فائدة له فى تبينها ، ثم يزعم بذلك أنه بينها
(2) الجاهل بالشىء :
من ليس على بينة منه فاذا أثبته عرضت له الشبهة فى نفيه وإذا نفاه عرضت له الشبهة
فى إثباته. فهو فى ضعف حكمه فى مثل نسخ العنكبوت ضعفا ، ولا بصيرة له فى جوه الخطأ
والاصابة فاذا حكم لم يقطع بأنه مصيب أو مخطىء وقد جاء الامام فى تمثيل حاله بأبلغ
ما يمكن من التعبير عنه.
(3) خباط : صيغة
مبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى ، ومنه خبط عشواء. وشبه الجهالات
بالظلمات التى يخبط فيها السائر ، وأشار إلى التشبيه بالخبط والعاشى : الأعمى أو
ضعيف البصر أو الخابط فى الظلام ، فيكون كالتأكيد لما قبله والعشوات : جمع عشوة
مثلثة الأول ، وهى ركوب الأمر على غير هدى.
(4) من عادة عاجم العود
أى : مختبره ليعلم صلابته من لينه أن يعضه فلهذا ضرب المثل فى الخبرة بالعض
بضرس قاطع. أى : أنه لم يأخذ العلم اختبارا بل تناوله كما سول الوهم وصور الخيال ،
ولم يعرض على محض الخبرة ليتبين أحق هو أم باطل
(5) الهشيم : ما يبس من
النبت وتفتت ، وأذرته الريح إذراء : أطارته ففرقته. ويروى يذرو الروايات كما تذرو
الريح الهشيم ، وهى أفصح ، قال الله تعالى : «
فأصبح هشيما
تذروه الرياح
» وكما أن
الريح فى حمل الهشيم وتبديده لا تبالى بتمزيقه واختلال نسقه ، كذلك هذا الجاهل
يفعل فى الروايات ما تفعل الريح بالهشيم (4 ن ج 1)